السيد علي عاشور
156
موسوعة أهل البيت ( ع )
علي أبي القائم عليهما السّلام فقال له بعض أصحابه : جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة ، يمتحنونه في الإمامة ويحلفونه ، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم ؟ فقلت له : كيف يقولون ؟ قال : يقولون : ( أتقول أن فلانا هو الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فلا بد لي أن أقول نعم وإلا أثخنوني ضربا ، فإذا قلت : ( نعم ) قالوا لي : قل : ( واللّه ) فقلت لهم : ( نعم ) وأريد به ( نعما ) من الأنعام : ( الإبل والبقر والغنم ) . قلت : فإذا قالوا : واللّه فقل ولي أي ولي تريد عن أمر كذا ، فإنهم لا يميزون وقد سلمت فقال لي : فإن حققوا علي فقالوا قل : ( واللّه ) وبين الهاء . فقلت : قل واللّه برفع الهاء ، فإنه لا يكون يمينا إذا لم يخفض . فذهب ثم رجع إلي فقال : عرضوا علي وحلفوني ، فقلت كما لقنتني . فقال له الحسن عليه السّلام : أنت كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( الدال على الخير كفاعله ) لقد كتب اللّه لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة ، وبعدد من ترك التقية منهم حسنة ، أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت ، ولك بإرشادك إياه مثل ماله . وبالإسناد المتكرر ذكره عن الحسن العسكري عليه السّلام أنه قال : أعرف الناس بحقوق إخوانه وأشدهم قضاء لها أعظمهم عند اللّه شأنا ، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند اللّه من الصديقين ومن شيعة علي بن أبي طالب عليه السّلام حقا ، ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السّلام اخوان له مؤمنان أب وابن ، فقام إليهما ، وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثم أمر بطعام فأحضر فأكلا منه ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل [ ليلبس ] « 1 » وجاء ليصب على يد الرجل ماءا فوثب أمير المؤمنين عليه السّلام فأخذ الإبريق ليصب على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين اللّه يراني وأنت تصب على يدي ؟ ! قال : اقعد واغسل يدك فإن اللّه عزّ وجلّ وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ، يريد بذلك في خدمه في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا وعلى حسب ذلك في ممالكه فيها . فقعد الرجل فقال له علي عليه السّلام : أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبجلته وتواضعك للّه بأن ندبني لما شرفك به من خدمتي لك ، لما غسلت مطمئنا كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبرا ، ففعل الرجل . فلما فرغ ناول الإبريق محمد بن الحنفية وقال : يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، ولكن اللّه يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صب الأب على الأب ، فليصب الابن على الابن ، فصب محمد ابن الحنفية على الابن .
--> ( 1 ) وفي بعض المصادر : ليبس ، لييبس ، لليبس .